السبت، 26 مايو 2018

ليوناردو دا فنشي

ولد عام 1452 في قرية فنشي في إيطاليا. ولأنه الابن الغير الشرعي لكاتب عدل وفتاة ريفية لم يحصل على كنية ابوه وحمل اسم قريته. ويعني اسمه (ليوناردو من فينشي) وتوفي عام 1519 بعد أن اصبح أكبر علماء وفناني عصره. فقد كان فنان وعالم تشريح وهندسة معمارية ومائية واهتم بعلم النبات والموسيقى واصبح أكبر رموز عصر النهضة الإيطالية. تنقسم مراحل حياته كرسام بوجه عام إلى أربع فترات رئيسية.

التدريب في فلورنسا (1482-1452) 

لوحة Annunciation "البشارة" 1475وتظهر في هذه اللوحة السيدة العذراء تحيي الملاك جبرائيل الراكع أمامها حاملاً البشارة بأنها ستلد يسوع.
 إحدى اللوحات التي اشترك فيها ليوناردو دا فينشي مع زملائه ومعلمه اثناء فترة تدربه في محترف  أندريا دل فروكيو
تدرب في محترف تحت يد أندريا دل فروكيو وكان من زملائه بوتشيللي وبرتو جينو وليبي وكان ما تعلمه في المحترف من التقاليد الجمالية والتخطيطية للرسامين الفلورنسيين الأساس الذي بنى عليه كل دراساته لتطوير فنه. وفي هذا المحترف اشترك مع زملائه ومعلمه في رسم اللوحات وكان منها لوحة "عمادة يسوع المسيح" و لوحة "البشارة".

لوحة Ginevra de’ Benci "جينيفرا دي بنشي" من سنة 1474

وفي هذه الفنرة قام بأولى لوحاته الخاصة "جينيفرا دي بنشي" وكانت هذه اللوحة الأولى بين عدة لوحات تدرس الحالة النفسية في وجوه نساء عصره. وتكمن أهمية هذه اللوحة في أنها من أول اللوحات نفسية التي تم رسمها على الإطلاق ونادراً ما تم التعبير عن الحزن في فن البورتريه قبل القرن السابع عشر، وحتى في ذلك الحين كانت النظرة المأساوية للحياة تنقل عادة عن طريق وجوه الرجال، وليس النساء. رسمت هذه اللوحة بمناسبة زواج جينفرا ذات الستة عشر عاماً ولكن مع ذلك ففي اللوحة لا يمكن انكار الوجه المتعب الحزين والكآبة في جفونها ثقيلة، بينما عيناها لا تنظران إلى شيء محدد كأنها غارقة في أفكارها وسبب حزنها غير معروف. 

انتهت فترة ليوناردو في فلورنسا بلوحة عبادة ملوك المجوس التي تركها دون أن ينهياها في عام 1481 وذلك بحثاً عن الاستقرار الذي وعده به دوق ميلانو.

ميلانو (1500-1482)

لوحة العشاء الأخير1595 The Last Supper
إحدى أهم لوحات ليوناردو دي فينشي ويظهر فيها اهتمامه بالضوء.
خلال أول إقامة له في ميلانو أثرى لوحاته بما تعلمه من الفنون المحلية التي اهتمت تقليدياً بمشاكل الضوء. يذكر الرسام فاساري أن صداقة ليوناردو بالرسام زينالي أثرت على أعمال زينالي بشكل واضح. رسم في ملانو عدة روائع مثل سيدة الصخور الموجود في في متحف اللوفر والعشاء الأخير 1497.

لوحة الرجل الفيتروفي 1487 The Vitruvian Man


وتعتبر ملاحظات ودفاتر ليوناردو دا فينشي من هذه الفترة نموذحاً عن أوائل الرسومات التي تمزج الفن بالعلم. فمثلاً لوحة الرجل الفيتروفي التي رسمها في 1587 في ميلانو واحدةً من أكثر الرسومات شهرةً من عصر النهضة، فهي لا تزال صورة مفعمة بالحيوية تظهر في العديد من السياقات الحديثة لتمثل المزيج بين العلم والفن.

فترة النضوج (1516-1500)

غادر ليوناردو دا فينشي ميلانو هرباً من الجيوش الفرنسية المحتلة للإمارة. وانتقل إلى مانتوفا حيث رسم لوحة لإزابيلا دإستا المانشيسة التي كانت تحكم المقاطعة، ثم انتقل إلى البندقية ومن هناك إلى فلورنسا حيث رسم لوحة معركة أنغياري (معركة العلم) التي يشار إليها باسم "ليوناردو المفقود" لاختفائها رغم وجود أدلة عنها. وفي هذا الوقت بالذات بدأ ليوناردو بلوحة الموناليزا.

لوحة العذراء مع الطفل اليسوع والقديسة حنة 1503 The Virgin and Child with Saint Anne موجودة في متحف اللوفر 

ثم عاد ليوناردو إلى ميلانو وخصص جزءاً كبيراً من وقته لدراسة علم طبقات الارض ورسم لوحة العذراء مريم مع الطفل يسوع والقديسة حنة. وفي سيبتمبر 1513 غادر ليوناردو ميلانو مع تلاميذه وتوقف في فلورنسا. وفي ديسيمبر وصل إلى روما ليعمل في خدمة الأمير دي ميديشي شقيق البابا ليو العاشر الذي قدم إليه مسكناً في الفاتيكان. تحت رعاية هذا الأمير الذي كان معجباً بالفلسفة والخيمياء تمكن ليوناردو تخصيص أوقاته للدراسة الفنية والعلمية.


السنوات الأخيرة في فرنسا (1519-1517)

St. John the Baptist القديس يوحنا المعمدان بين 1513-1516 
بعد وفاة راعيه الأمير دي ميديشي عام 1516 قبل ليوناردو دعوة فرانسوا الأول ملك فرنسا الذي أعد له مسكناً في قصره في إميواز. في عام 1517 زار منزله الكاردينال لويجي داراغونا وسجل في مذكراته بأنه شاهد في منزل الرسام كميات كبيرة من الكتب بلغات أجنبية وثلاث لوحات يعتقد من خلال وصفه أنها الموناليزا والقديس يوحنا المعمدان ومريم مع الطفل يسوع والقديسة حنة. قيل بأن ليوناردو توفي بين ذراعي الملك فرنسوا الأول وتم دفنه في دير في مدينة كلوس في فرنسا ولكن قبره اندثر أثر حرب الثلاثين سنة.

http://www.pinpush.com/stories/Ginevra-DaVinci.htm

الاثنين، 1 يناير 2018

جاكومو بالا والفن المستقبلي

رسمة ذاتية لجاكومو بالا
ولد جاكومو بالا في أحضان مدينة تورينو الإيطالية عام 1871 وتوفي عام 1958 في العاصمة روما بعد أن شهد الحربين العالميتين. وهو رسام إيطالي يعتبر من أحد رواد الفن المستقبلي. 

درس فن الرسم بدون أستاذ وبدأ حياته الفنية برسم مناظر طبيعية تميزت بملامح من الفن الرمزي. وفي عام 1900 جاء إلى باريس حيث تعرف بالفن التكعيبي. مستلهماً مبادئه الإنسانية والإجتماعية في أعماله من مظاهر العالم المعاصر مثل التقدم التقني والمصانع فركز في لوحاته على السرعة والحركة والضوء وهي مواضيع طورها الرسامون المستقبليون الذين جاءوا بعده.

ومن أول وأشهر لوحاته "الإفلاس" في 1902 ولوحته الثلاثية "يوم عامل" في 1904 و"ضوء الشارع" في عام 1909 التي سجلت مرحلة حاسمة للفن المستقبلي.


A Worker's Day by Giacomo Balla
"يوم عامل" 1904
وتركز اللوحة على مكان العمل في أوقات اليوم الثلاث الصباح والظهر والمساء
العمال داخل المبنى  ثم يأكلون ثم يغادرون إلى منازلهم
Street Light by Giacomo Balla
"ضوء الشارع" 1909
وحوالي عام 1910 بدأ بالا يدرس الحركة والسرعة في أعماله مثل لوحة "سيارة مسرعة" 1912 وولوحتيه الشهيرتين "ديناميكية كلب مربوط" 1912 و"إيقاع عازف الكمان" في 1912 ومع تطور فنه بدأ بالا يدخل إيقاعات السرعة في المناظر الثابتة كما في لوحة "قوى المنظر + البطيخ" في 1918
Speeding Automobile by Giacomo Balla
سيارة مسرعة 1912 
Dynamism of a Dog on a Leash by Giacomo Balla
"ديناميكية كلب مربوط" 1912
The Hand (Rhythm) of the Violinist by Giacomo Balla
إيقاع عازف الكمان 1912
 Landscape forces + watermelon by Giacomo Balla
قوى المنظر + البطيخ 1919
ورغم أن بالا كان رائداً من رواد الفن المستقبلي فلم يكن منظراً لهذا الفن بل اعتمد على أفكاره في تنفيذ لوحاته خلال الحرب العالمية الأولى رسم عدداً من اللوحات التجريدية التي تؤيد تدخل إيطاليا في الحرب مثل "الأغنية الوطنية" "وبيازا دي سينا"
Piazza di Siena By Giacomo Balla
بيازا دي سينا
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى في 1919 بدأ بالا بالانتقال في مواضيعه من حداثة العصر وسرعته إلى مواضيع ذات أطراف متضادة وعناصر بارزة كلوحة "العلم ضد الغموض" في 1920 و"الأرقام واقعة بالحب" 1920 و"التشائم والتفائل" 1923
Science against Obscurantism by Giacomo Balla
1920 العلم ضد الغموض
Numbers in Love by Giacomo Balla
 1920 الأرقام واقعة بالحب
Pessimism and Optimism by Giacomo Balla
1923 التشائم والتفائل


بالإضافة إلى الرسم مارس بالا عدداً من الفنون كالنحت والديكور والهندسة المعمارية والتخطيط وفي عام 1931 عاد إلى الرسم التشكيلي.
Figlia del sole by Giacomo Balla
ابنة الشمس 1933
عرض أعماله لأول مرة  في مهرجان البندقية عام 1909 ثم اشترك مع الرسامين المستقبليين في المعارض التي أقاموها عام 1926 وعام 1927 وعام 1929. توجد لوحاته الآن في متاحف الفن الحديث في نيويورك وروما وميلانو وزيوريخ كما لدى العديد من الهواة وبالأخص ضمن مجموعة بالا في روما.
المقالة بحث وكتابة سوزي طعمه


----

المصادر :
1- جورج مدبك وراتب قبيعة، قاموس الرسامين في العالم. الناشر دار الراتب الجامعية (1996)  
2- (2008) Christine Poggi, Inventing Futurism: The Art and Politics of Artificial Optimism

السبت، 7 مايو 2016

الوباء الذي يدمر فتيات العالم: عقدة الوزن والهوس بالجمال

في أخر عشرين سنة انتشر في الثقافة العربية المتأثرة بالغرب نوع جديد من النضال وهو النضال ضد الدهون. ودخلت عدة مصطلحات في الاستخدام الشائع كـ"دايت"، واصبح إعلان الحرب على كل أشكال السمنة والبحث عن الجمال من الموضوعات الأساسية للحياة الحديثة.


يضغط المجتمع على النساء بطرق مباشرة وغير مباشرة بشأن أهمية اجسادهن. الفتاة التي تسير في الشارع قد يعلق غرباء على مظهرها. وحتى قد يتبرعون وينصحوها كيف تستطيع أن تكون أكثر جمالاً. والبرامج التلفزيونية، وحتى البرامج الإخبارية، قد تجعل النساء اللوات يفشلون في تلبية معايير الجمال التقليدية سخرية! 

النساء تعشن في عالم يخبرهن من لحظة ولادتهن أن جسدهن ومظهرهن هما العملة والقوة الوحيدة والأساسية في حياتهن. وأنه لا يمكن الخروج عن هذا القانون.



يُلاحظ مظهر الفتاة بشكل مزمن جداً، ومع الوقت تستوعب الفتاة هذا داخل تفكيرها، وتصبح تراقب نفسها بشكل هوسيّ. تُنفق كل الوقت بتخيل كيف ينظر العالم إليها. هل شعري مرتب؟ هل جبهتي لامعة؟ هل أبلع معدتي؟ هل أنا ابتسم النوع الصحيح من الابتسامات؟ هل هذا الرداء يجعل جسمي غير متناسق؟ هل أبدو بخير؟ حقاً؟ هل أنت متأكد أني أبدو بخير؟ استوعبوا أن جسدهم دائماً عرضة للتقييم وإن لم ينجحوا في هذا الاختبار سيفقدون اعتراف المجتمع بهم كأعضاء ذوي قيمة.

وجدت دكتورة العلوم النفسية والباحثة في الموضوع رينيه إنجلين أن السبب يتعلق بأن الفتيات اليوم يعيشون في ثقافة تهاجمهم بثلاث رسائل
الرسالة الأولى: الجمال هو أهم وأقوى صفة يمكن أن تتحلى بها الفتاة أو المرأة.
الرسالة الثانية: إن الجميلة هي هذه الفتاة في الإعلان. 
والرسالة الثالثة، التي يتم الإيحاء بها ولا تقال مباشرة: أنت لا تبدين مثل هذه المرأة أو أنت لست جميلة. 


إعلان يرسخ فكرة الجسم والمظهر الذي يجب ان تحلم كل فتاة بالحصول عليه والذي سيزيد احترام المجتمع لها.
تقول البروفيسورة رينيه "لا ينبغي أن يستغرب أحد أن في الدراسات المخبرية عندما تعرض للنساء صور من هذا القبيل (إعلانات)، حتى لبضعة دقائق فقط، يزيد الشعور بالاكتئاب والعار، ويقل احترام الذات والرضا بالجسم"

تعد عقدة الوزن والهوس بالجمال من الأمراض الاجتماعية التابعة للعالم الأول. وقد تم إستيرادها إلى العالم الثالث عن طريق الدعايات واعمال الشاشة الأجنبية من برامج وأفلام. فالهوس بالجمال هو ما يحدث عندما تنفق النساء الكثير من الوقت في القلق على أهدافهم لانقاص وزنهم، وفعالية عنايتهم بالبشرة، وشكل أيديهم وأظافرهم، ودرجة وضوح تقاسيم عضلات المعدة، وشكل أفخاذهم بدل من إعطاء هذا الجهد للتفكير بتعليمهم، أو أهدافهم المهنية، أو أسرهم أو علاقاتهم الاجتماعية.


وعندما تم سؤال الدكتورة رينيه ـلماذا لا يجب على النساء أن يتقبلن البحث عن الجمال كطريقة ممتازة للحصول على الكثير من الأمور الثمينة من المجتمع ببساطة؟ 
كان رأي الدكتورة أن هذه السلطة لاتستحق أن تتابعها المرأة بهذا الهوس فما هذه القوة التي "تنتهي صلاحيتها عند سن الثلاثين! أو ربما الأربعون إذا كانت محظوظة أو من المشاهير!؟" وتكمل لتؤكد أن أدمغتنا حساسة جداً لجمال. ونحن نعلم أن الشيء جميل فطرياً عندما نراه، والرغبة بأن تكون الفتاة جميلة هي رغبة طبيعية ومقبولة، ولا يمكن إغلاقها في الدماغ. لكن المشكلة هي عندما يكون الجمال هو الشيء الوحيد والأساسي الذي تريد أن تكونه الفتيات والنساء!

فتنصح الدكتورة رينيه النساء بـ"عدم التفكير بجسمك كمجموعة من الأجزاء المخصصة لينظر إليها أشخاص آخرون. وبدل ذلك عليك بالتفكير في الجسم كشيء واحد وكأداة للحصول على، واستكشاف، العالم"


وللتقليل من ظاهرة الهوس بالجمال تنصح بـ"الـتوقف عن اخبار الفتيات الصغيرات أنهن جميلات... لا تقول لهن انهن قبيحات! (تضحك) لا تفعل ذلك أيضاً. ولكن في كل مرة تحس أنك تحتاج إلى التعليق على مظهر فتاة صغيرة، حاول مدح واحدة من الصفات الجميلة الأخرى التي تتحلى بها.. وإليك بعض الأفكار: يمكنك أن تلاحظ أنها ذكية أو تعمل بجد أو أنها كريمة أو مثابرة أو حنونة أو شجاعة، وعندما تفعل ذلك، تقلل من ضغط النظام الذي يعلم الفتيات الصغيرات أن أفضل رهان من أجل تحسين وضعهن الاجتماعي هو السعي وراء الجمال."

المقالة كتابة سوزي طعمه
___
المصادر:

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

أكبر أزمة في تاريخ البشرية: العدمية

العدمية هي الإيمان بأن كل المفاهيم والقيم والأخلاق والاعتقادات المنتشرة ليست إلا من تأليف البشر ذاتهم ولا أساس لهذه الأفكار في الصحة ولا يمكن إثبات أي منها. والبحث عن معنى للحياة هو مجرد آلية للتعايش توارثها الإنسان لأجل استمرار الجنس البشري. والبحث عن سبب للوجود مهمة فارغة فعقل الكائن البشري واستيعابه بدائي ولن يستطيع إيجاد الأجوبة الحقيقية.

"انطفئي! انطفئي أيتها الشمعة الوجيزة. الحياة ليست إلا ظل عابر. ليست إلا الساعة التي يقضيها الممثل البائس على مسرحه ،متخبطاً، تعباً، ثم يتوارى ولا يسمعه أحد مرة أخرى. إنها اقصوصة يحكيها أبله بصيحة عظيمة، وكلمات ضخمة، مع أنها خالية من كل معنى." -ويليم شكسبير، من مسرحية مكبيث


الفرد العدمي الحقيقي لايؤمن بشيء، وليس لديه ولاء لفرد أوفكرة، ولا أي هدف من الحياة. والقليل من الفلاسفة يعاينون أو يربطون نفسهم بالعدمية، وأشهر من ارتبط بها هو فريدريك نيتشه الذي جادل بأن لهذا الاعتقاد إذا انتشر أثار مدمرة من شأنها أن تتسبب بأكبر أزمة في تاريخ البشرية.

فيظن الفنان العدميّ إليشا شابيرو أن ميل الإنسان إلى الإيمان بأن نظام الأخلاق شيء فعال وضروري هو سلوك مثير للسخرية ويقول "إنك تفترض أن الأخلاق أو الدين أو الفلسفة يمكن أن توقف الناس عن إيذاء بعضهم البعض. ولكن غالبية الناس الذين يرتكبون مثل هذه الأمور هم مؤمنين من نوع أو آخر. يؤمنون بشكل مطلق في المنطق الذي يستخدمونه لأعمالهم. فهم إما اختاروا نظام أخلاقي يدعو إلى معاقبة كل من يسيء إلى نظرتهم للعالم، أو عقولهم تشوه معتقدهم لتبرير ما شعروا أنهم بحاجة للقيام به. من تشارلز مانسون لأدولف هتلر، يبررون قسوتهم عن طريق صياغتها بلغة الأخلاق."

أما عند سؤاله إذا كان لايؤمن بأنه هو ذاته موجود، أجاب أنه لايعطي السؤال الكثير من الأهمية لكن في نفس الوقت لايرى أن هناك شيء يؤكد وجوده وعلل إجابته بأن الناس يؤمنون بوجود ذاتهم لأنهم يحتفظون بذكريات عن ذلك وهم مقتنعون بأن ذكرياتهم حقيقة، "ولكن ماتذكره نادراً ما يكون الواقع. هذا لأن حواسنا محدودة" فبينما نحب أن نظن ذلك، إن العين في الواقع ككل الحواس الاخرى لاتستطيع أن ترى بدقة وبسرعة كل مايحدث أمامها والدماغ لا يحلل المعطيات دائماً بشكل صحيح وتخزين الذكريات قد يكون خاطئ وأيضاً فوق كل ذلك إن استطاع الإنسان أن يتفوق على كل هذه الأعباء، يكذب على نفسه بسبب مايظن أن العالم يجب أن يكون ويخترع لنفسه ذكريات ويصدقها. ويضيف أليشا في نهاية إجابته "فقط على سبيل المثال، داخل عقلي لدي صورة عن نفسي، ولكن هي بالتأكيد ليست دقيقة. كل الناس يتخيلون أنفسهم مختلفين عن حقيقتهم، أفضل أو أسواء من ما هي عليه. لذلك أستطيع أن أقول أن الشخص الذي اتصور أنني هو بالتأكيد لا وجود له. قد يوجد شخص ما، ولكن هذا الشخص ليس أنا."

أحد أعمال إليشا شابيرو. يصور فيه نفسه جالساً يشاهد بهدوء والعالم من حوله ركام.
وبسبب الخوف من العدمية ورفضها لمبدأ الأخلاق تم ربطها عبر التاريخ بالتدمير والشر وعبادة الشياطين وهتلر، ولكن ببساطة هذا خطأ جوهري فيصعب إجاد حدث إرهابي على مدى التاريخ سببه عدميّ وهتلر بالتأكيد ليس عدميّ، فككل المؤمنين الحقيقيين كان له العديد من المبادئ التي حفظها ونشرها وأمن بها بشكل مطلق وغيبي. فقد كان في إيمانه أن اليهود هم الشر. وكان يؤمن بعظمة القومية الألمانية. وأمن بفعالية القوة العسكرية لتغيير التاريخ وهذا كله يخالف العدمية، أما بالنسبة للشياطين فهي كالملائكة وبابا نويل وكابتن ماجد والمخلوقات الخيالية والمافوق الطبيعة عند العدميين غير مهمة ولاجدوى من التفكير في وجودها أو محاولة إثبات ذلك أم لا وحتى إن تم إثبات وجود أحد هذه المخلوقات المافوق الطبيعة بطريقة ما، فهي لا تتواصل مع البشر إلا بطريقة مبهمة، غامضة، ويلتبس في فهمها وسيستمر البشر في فعل مايحلو لهم والقول بأن هذه المخلوقات المافوق الطبيعة قد أمرتهم بذلك.
المقالة بحث وكتابة سوزي طعمه
---
المصادر:
Internet Encyclopedia of Philosophy (IEP) - Nihilism
Nihilists' Corner FAQ page (Elisha Shapiro)

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015

الحرب لإبادة كل سلطات العالم: الأناركية


يُعرف بروفيسور الاقتصاد براين كابلن الأناركية على أنها نظرية وعقيدة وحركة سياسية تنص أن كل أشكال الحكومة غير ضرورية، غير مرغوبة، عملها اضطهاد الشعب ويجب إلغائها.

ويستكمل قائلاً أن هذه النظرة ذات الطابع التدميريّ هي نتيجة رؤية الفرد لعامل مشترك خالق للمشاكل يمتد على طول التاريخ المعروف للبشرية وهو الحكومة، فمتى صعدت مجموعة صغيرة إلى الحكم عاشت وازدهرت وزادت سلطتها بزيادة العمل الشاق والحياة الصعبة لباقي الشعب. وبعد أن تزدهر، تستخدم القوة التي جمعتها من مشقة الشعب وتعاسته لتصنع أسلحةً وجيوشاً وتشن الحروب لتكسب المزيد من القوة والتأثير. تقمع الأقليات، والمعارضين، والعباقرة، والمفكريين الذين يريدون أن يطوروا البشرية ويرتفعوا بها إلى درجات أعلى من الأخلاق، والحضارة، والاقتصاد. 

العلم الأسود هو رمز الأناركيين الأكثر انتشاراً
الأسود هو معاكس الأبيض رمز الاستسلام.
وهذه التجارب الحكومية الاضطهادية سهلة المعاينة لأي متطلع عادي على أي جزء من التاريخ القديم أو الحديث. بالعودة إلى تجارب قديمة للحكومة عنما كانت وجوه الشريحة الحاكمة قليلة ومعروفة علناً في سنة 1492 بعد أن استعاد الملكان إزابيلا وفيردناند كل مناطق الإسبان من العرب وتم تبجيلهم في التاريخ كأفضل حكام أوربا في تلك الفترة أول قرار اصدروه كالحكومة كان مرسوم بطرد المجموعة الأعرق والأقدم من رعيتهم وهم اليهود لتثبيت سلطتهم المستمدة من الدين وتحسين وضعهم الاقتصادي حيث مُنع اليهود من أن يأخذوا مالهم من ذهب وفضة وهم خارجون. وبذلك أكبر مستطونة لليهود في أوربا وأكثرها تميزاً تضم أكثر من ربع مليون مواطن (الإحصاءات تدل على رقم غير محدد يقع بين 100,000 و 800,000) تم إبادتها. مواطنون لا عيب فيهم إلا الديانة التي ولدوا بها ولم يختاروها بحرية، طردوا من بيوتهم وأراضيهم التي توارثوها عن أجدادهم لأكثر من ألف سنة. تشردوا وماتوا وغرقوا في البحر بسبب جشع شخصان فقط يمثلان الحكومة وهم الملك والملكة.

 وفي نفس المنطقة  قبل 300 سنة تقربياً عندما كانت أوربا الغرب تغرق في أسواء عصورها، حكم العرب في إسبانيا وقام الخليفة المنصور الموحدي بمحاربة المفكرين والعلماء وفي سنة 1195 نفى أحد أهم فلاسفة الإسلام وهو العالم والطبيب ابن الرشد إلى قرية لليهود ثم أحرق كل كتبه وأصدر مرسوم بحرق ومنع كتب الفلسفة عامة وحتى التفكير بقراءتها. هذه كانت إحدى أول علامات إنحطاط الحكومة العربية وبداية المسيرة نحو محاربة العلم والحضارة وتدمير المجتمع عن طريق راية الدين. حيث تم منع أجيال من كتب ابن الرشد بينما استفاد منها الأوربيون في تطوير مجتمعهم واصبح ابن الرشد أحد أعلام الفلسفة وتم تصويره في عدد من التماثيل واللوحات والكتب.

ساهم ابن الرشد من خلال دراسته لفلسفة أرسطو
 بتطور الحضارة الأوربية وهو مُخلد في عدد من الأعمال الفنية الشهيرة
كلوحة "مدرسة أثينا" لرفايل وكتاب الجحيم لدانتي
إضافة إلى عدد من المنحوتات التي تمثله
أما في التاريخ بعد الثورة الصناعية اصبحت الحكومات تعامل عامة الشعب كوقود سهل الحرق لإنتاج المال وبذلك تضخمت أرقام الأموات فحسب احصائات قام بها بروفيسور العلوم السياسية ر. ج. روميل من جامعة هاواي فإن في القرن العشرين وحده قامت الحكومات بقتل أكثر من مئتان وخمسين مليون (ربع بليون) كائن بشريّ تحت رعايتها في الحروب لتوسيع السلطة والمجاعات سهلة التفادي ومعسكرات الاعتقال الغير إنسانية. يتميز التاريخ القريب بالقتل المتعمد والمدروس للمواطنين من قبل حكوماتهم ولا نتحدث حتى عن حالات العيش السيئة التي تستطيع الفئة الحاكمة علاجها.

وبذلك يبرر الفرد الأناركيّ رفضه للحكومة على أنه دفاع عن النفس. فالحكومة أولاً في حرب مع من تحكمه من أفراد. فبدل أن تستخدم كل أو أغلب أو نصف أو ربع مصادرها المالية لتطوير المجتمع وحياة أفراده كما تدعي، تستخدمه الشريحة الحاكمة دوماً لتحصن وتوسع تواجدها في الحكم ولم تكن هذه العملية لتحصين الحكم في أي تجربة عبر التاريخ سلمية بشكل كامل أو شاملة لكل أفراد المجتمع.

المقالة بحث وكتابة سوزي طعمه
___

المصادر: